تسعى شركات الذكاء الاصطناعي إلى تطوير أجهزة جديدة قد تغير طريقة تعاملنا مع الهواتف
هل يواجه آيفون منافسًا غير متوقع من سبيس إكس وOpenAI؟
تناقلت مواقع عربية عدة في الأسابيع الماضية خبر تطوير سبيس إكس لجهاز يشبه الهاتف الذكي، وأخبار أخرى عن دعوى آبل ضد OpenAI. لكن ما لم يُطرح بعد هو الربط بين القصتين: هل هذه مجرد أحداث منفصلة، أم أن هناك سباقاً حقيقياً يتشكل خلف الكواليس بين آبل وشركتين لم يخطر ببال أحد أنهما ستدخلان مجال الهواتف؟
في هذا المقال، نجمع الخيوط ونحللها: تشير تقارير حديثة إلى أن سبيس إكس اختبرت فكرة جهاز مدعوم بالذكاء الاصطناعي، بينما تمضي OpenAI بصورة أكثر وضوحًا في تطوير فئة جديدة من الأجهزة قد تعيد تشكيل علاقتنا بالهاتف الذكي.
مشروع سبيس إكس الغامض
ذكر تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» أن سبيس إكس عرضت نموذجًا أوليًا لجهاز يشبه الهاتف الذكي، إلا أن إيلون ماسك نفى صحة التقرير ووصفه بأنه غير صحيح. ووفقًا لما أورده التقرير، نُسبت إلى النموذج الأولي المواصفات التالية:
- يتميز بتصميم أنحف وأكثر انسيابية من هاتف آيفون
- يعمل بنظام تشغيل خاص بالشركة، وليس أندرويد أو iOS
- يدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي من منصة xAI، الشركة التابعة لإيلون ماسك
- يعتمد على معالج Snapdragon من كوالكوم
وحتى تاريخ نشر هذا المقال، لم تعلن سبيس إكس رسميًا عن الجهاز، كما لم تؤكد كوالكوم مشاركتها في المشروع؛ ولذلك تبقى هذه التفاصيل ضمن ما ورد في التقرير، وليست مواصفات رسمية لمنتج معلن.
الطريف في الأمر أن إيلون ماسك نفسه قال في وقت سابق إن فكرة صنع هاتف "تشعره باليأس"، لكنه أضاف أنه لو اضطر لذلك، فسيفعله. وبعدها بأشهر، نفى بشكل قاطع وجود أي مشروع من هذا النوع. لكن التقارير استمرت في الظهور، وهذا التناقض بين النفي والتسريبات المتكررة يجعل القصة أكثر إثارة للفضول.
OpenAI وجوني آيف: طموح "جهاز أكثر هدوءاً"
في الجهة المقابلة، تسير OpenAI بخطى أكثر وضوحاً. حيث انضم فريق شركة io، التي أسسها جوني آيف بالتعاون مع مسؤولين سابقين في آبل، إلى OpenAI ضمن صفقة قدرت بنحو 6.5 مليار دولار، بينما بقيت شركة LoveFrom التابعة لجوني آيف مستقلة وتتولى مسؤوليات التصميم والإبداع في المشروع.
أصبحت شركة io وفريقها جزءًا من OpenAI، بينما بقيت شركة LoveFrom التابعة لجوني آيف كيانًا مستقلًا يتعاون مع OpenAI في التصميم. وحتى تاريخ نشر هذا المقال، لم تكشف OpenAI رسميًا الشكل النهائي للجهاز أو اسمه التجاري أو موعد إطلاقه.
الهدف المعلن هو تطوير جهاز ذكاء اصطناعي "أكثر هدوءاً" من الهاتف الذكي، أي جهاز لا يسرقك من محيطك كما تفعل الهواتف اليوم بإشعاراتها وشاشاتها. لكن هذا الطموح لم يخلُ من التعقيدات، إذ تشير تقارير إلى أن الشركة واجهت صعوبات في ضبط تفاصيل المشروع.
والأهم من ذلك رفعت Apple دعوى قضائية ضد OpenAI وشركة io وموظفين سابقين لديها، متهمةً إياهم بالاستيلاء المزعوم على أسرار تجارية ومعلومات مرتبطة بتطوير الأجهزة. ونفت OpenAI اهتمامها بأسرار الشركات الأخرى، ولا تزال هذه الادعاءات محل نزاع قضائي ولم يصدر فيها حكم نهائي.
لماذا تريد شركات الذكاء الاصطناعي "جهازها الخاص"؟
قد يبدو غريباً أن شركة صواريخ وشركة برمجيات تتجهان لصناعة الأجهزة، لكن المنطق وراء ذلك بسيط:
من يملك الجهاز، يملك تجربة المستخدم كاملة. اليوم، تعتمد كل تطبيقات الذكاء الاصطناعي (بما فيها ChatGPT) على أنظمة تشغيل آبل وجوجل، وهذا يعني أنها محكومة بقواعد هذه الشركات وقيودها. لو امتلكت هذه الشركات جهازها الخاص، ستتحكم في كل التفاصيل: من التصميم إلى طريقة تفاعل المستخدم مع الذكاء الاصطناعي دون وسيط.
هذا بالضبط ما يفسر لماذا نرى أيضاً تحركات مشابهة من شركات أخرى في هذا الاتجاه، وسط حديث متزايد عن "هواتف الذكاء الاصطناعي الوكيلي" القادرة على تنفيذ مهام كاملة نيابة عن المستخدم دون تدخل يدوي.
هل هذا تهديد حقيقي لآبل؟
الإجابة الصادقة: ما نعرفه حتى الآن لا يتجاوز مشروعًا مبكرًا تعمل عليه OpenAI وتقارير غير مؤكدة عن جهاز سبيس إكس. ولا توجد مواصفات نهائية أو مواعيد إطلاق رسمية تتيح الحكم على قدرة هذه الأجهزة على منافسة آيفون.
أخيرا لا يعني ذلك أن آيفون يواجه خطرًا مباشرًا، لكنه يكشف عن تحول مهم: شركات الذكاء الاصطناعي لم تعد تكتفي بوضع تطبيقاتها داخل هواتف آبل وجوجل، بل تريد امتلاك الجهاز ونظام التشغيل وتجربة المستخدم كاملة.
وإذا نجحت في ذلك، فقد لا يكون المنافس القادم لآيفون هاتفًا أفضل منه، بل جهازًا مختلفًا يجعلنا أقل اعتمادًا على الشاشة والتطبيقات التقليدية.
والسؤال هنا: هل يمكن أن تستبدل هاتفك بجهاز ذكاء اصطناعي بلا شاشة تقليدية، أم أن الهاتف سيبقى الجهاز الأساسي لسنوات طويلة؟
وبينما تتنافس الشركات على تطوير فئة جديدة من الأجهزة، يبقى السؤال العملي للمستخدم: هل تحتاج فعلًا إلى هاتف جديد بسبب الذكاء الاصطناعي، أم أن جهازك الحالي ما زال يلبي احتياجاتك؟
---
دليل التقنية

0 تعليقات